كامل سليمان
172
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
الإنسانية ، وهو انتظار ظهور السيد المسيح عليه السّلام من قبلهم منذ الوعد به حتى اليوم . . ) قال أمير المؤمنين عليه السّلام : - يكون لغيبته حيرة يضلّ فيها أقوام ويهتدي آخرون ، أولئك خيار الأمّة مع أبرار العترة « 1 » . ( والذي نحن فيه اليوم كلّه من أمر الجاهلية ، بل بعضه أحطّ من أمر الجاهلية الأولى . فقد حادت الأمة الإسلامية عن كتابها وسنة نبيّها ، ومن عصم اللّه ورحم فقليل ما هم . . وسنرى أن كل ما يأمرها به الإمام من الأحكام الدينية تراه جديدا عليها ، يدل على ذلك ما نراه في إيران من الاحتجاج الصارخ على تحريم الخمور وتحريم السفور الوقح ومظاهر الخلاعة التي يحرّمها الإسلام ! . - فقد ابتعدت الأمة الإسلامية عن قواعد الدين بعدا كبيرا يجعلها حريّة بقولك لنا يا سيّدي وقد قلت للمسلمين منذرا ) : - تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى . وبحقّ أقول : ليضعّفنّ عليكم التيه من بعدي باضطهادكم ولدي أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل ! ! « 2 » . ( وليس الضّعف هنا مقدار المثل أو المثلين ، بل يعني الأكثر ، لأن الضعف بلغة العرب زيادة غير محصورة أقلّها المثل . وعليه فلم يرد الإمام أن يقول : تاهت بنو إسرائيل أربعين سنة ، وأنتم ستتيهون ثمانين ، بل ستتيهون كثيرا ) . قال الإمام الباقر عليه السّلام : - يخرج بعد غيبة وحيرة ، لا يثبت فيها على دينه إلا المخلصون المباشرون لروح اليقين الذين أخذ اللّه ميثاقهم بولايتنا ، وكتب في قلوبهم الإيمان وأيّدهم بروح منه « 3 » . . ( ورد قريب منه عن الصادق والرضا عليهما السّلام وورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام بلفظه .
--> ( 1 ) إلزام الناصب ص 55 و 81 وإعلام الورى ص 400 والغيبة للطوسي ص 204 بلفظ آخر . ( 2 ) بشارة الإسلام ص 63 . ( 3 ) كشف الغمة ج 3 ص 311 والبحار ج 51 ص 110 وإعلام الورى ص 401 وبشارة الإسلام -